علي أكبر السيفي المازندراني
43
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
ونظير ذلك جاء في كلام ومثله عن السيّد اليزدي ( 1 ) والسيّد الخوئي ( 2 ) . ومثله ما جاءَ في كلام السيّد الشهيد الصدر ; حيث قال : « نعم يختصّ الرفع بما إذا كان في الرفع امتنان على العباد ; لأنّ الحديث مسوق مساق الامتنان ، ومن أجل ذلك لا يمكن تطبيق الحديث على البيع المضطرّ إليه لإبطاله ; لأنّ إبطاله يعين إيقاع المضطرّ في المحذور وهو خلاف الامتنان ، بخلاف تطبيقه على بيع المكره عليه ; فإنّ إبطاله يعني تعجيز المكرِه عن التوصّل إلى غرضه بالإكراه » . ( 3 ) اختصاص الرفع بما كان في وضعه ضيقٌ رابعتها : مقتضى الامتنان في رفع التكليف اختصاص الرفع بما كان وضعه ضيقاً على المكلّف وخلاف المنّة . فما ليس وضعه خلاف الامتنان ، لا مجال للتمسّك بحديث الرفع ولو كان في رفعه امتناناً ، كما أشار إلى ذلك المحقّق العراقي بقوله : « الظاهر من حديث الرفع - بملاحظة وروده في مقام الامتنان على الأمّة - هو الاختصاص برفع الآثار الّتي يكون وضعها خلاف المنّة . فما لا يكون كذلك كان خارجاً عن مصبّ الرفع ، ولا مجال للتمسّك بالحديث لرفعه ، وإن فُرض الامتنان في رفعه » . ( 4 ) وقد رتّب العَلَم المزبور عدم ارتفاع الحكم الواقعي بحديث الرفع لعدم ضيق فيه بوجوده الواقعي . وعلى هذا الأساس يجب الإعادة عند ارتفاع العذر . ولا يخفى أنّه يبتني تشريع كثير من المندوبات والمكروهات على الامتنان ; لما في تشريع هذه الأحكام من فوائد ومنافع للجسم وصحّة البدن ودفع الأمراض ونحو ذلك .
--> ( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 120 . ( 2 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 410 . ( 3 ) دروس في علم الأصول في أدلّة البراءة من السنة ، آخر ، المرحلة الأولى . ( 4 ) نهاية الأفكار : ج 2 ، ص 212 .